bg-top
تكوين متدرج لتطوير الأعمال بتدرج أزرق وذهبي
عبدالنور الأفرنجي
المشاريع والأعمال
clock4 دقائق قراءة
calendar2 أكتوبر 2026

الربح لا يعني السيولة: كيف يختنق مشروع ناجح؟

قد يحقق المشروع ربحًا بينما يعجز عن دفع التزاماته. مثال يوضح الفرق بين المبيعات المسجلة والنقد المتاح.

مبيعات جيدة، ورصيد لا يكفي

يقول صاحب مشروع: «حققنا مبيعات جيدة وربحًا هذا الشهر، لكن لا توجد أموال كافية للرواتب والموردين». قد تكون عبارته صحيحة؛ لأن الربح ورصيد النقد يجيبان عن سؤالين مختلفين.

الربح يقيس الفرق بين الإيرادات والمصروفات المعترف بها خلال فترة. أما النقد فيتأثر بما دخل فعلًا وما خرج فعلًا، وبالتوقيت الذي حدث فيه ذلك. في المحاسبة على أساس الاستحقاق، قد يُسجل الإيراد قبل تحصيل ثمنه.

ولهذا يميز IAS 7 بين التدفقات التشغيلية والاستثمارية والتمويلية، ويبين أن عرض التدفق التشغيلي بالطريقة غير المباشرة يتضمن تسويات للربح، منها البنود غير النقدية والفروق الزمنية المتعلقة بالتحصيل والسداد.[B1]

مثال بسيط

نفترض مشروعًا اشترى بضاعة وباعها بالكامل خلال الشهر. جميع المبالغ بالليرة التركية. لا توجد ضرائب أو إهلاك أو تمويل في هذا المثال المبسط.

البند القيمة
المبيعات التي استوفت شروط الاعتراف بالإيراد 200,000
تكلفة البضاعة المباعة 120,000
مصروفات التشغيل 40,000
الربح في المثال 40,000

لكن العملاء سددوا 50,000 ليرة فقط، وأصبح الباقي مستحقًا للتحصيل لاحقًا. والمشروع مطالب بدفع تكلفة البضاعة ومصروفات التشغيل كاملة هذا الشهر.

الحركة النقدية القيمة
النقد المتاح أول الشهر 80,000
التحصيل من العملاء خلال الشهر 50,000
مجموع النقد المتاح للسداد 130,000
المدفوعات المستحقة خلال الشهر 160,000
فجوة السداد 30,000

المشروع ربح 40,000 ليرة في المثال، لكنه يحتاج 30,000 ليرة إضافية للوفاء بجميع المدفوعات في موعدها. هذا عجز في الموارد اللازمة للسداد، وليس رصيدًا مصرفيًا سالبًا حدث تلقائيًا.

وفي المقابل، لديه 150,000 ليرة لدى العملاء. وجود هذا الحق لا يجعله نقدًا متاحًا اليوم، كما أن تحصيله يعتمد على التزام العملاء وقدرتهم على السداد.

أين تتشكل الفجوة؟

تظهر المشكلة عندما يسبق الدفع التحصيل. قد يدفع المشروع للمورد سريعًا ويمنح العميل مهلة طويلة، أو يربط أموالًا في مخزون لم يُبع، أو يتحمل تكاليف تنفيذ قبل قبض مستحقاته.

والتوسع يمكن أن يزيد الضغط: طلبات أكثر تعني احتياجًا أكبر للبضاعة والعمل والتنفيذ قبل أن تصل دفعات العملاء. لذلك لا تكفي زيادة المبيعات وحدها لتقييم أثر التوسع على السيولة.

كما ينبغي الفصل بين حركة النقد ونتيجة النشاط. مساهمة المالك ترفع النقد دون أن تكون إيراد بيع، وشراء أصل قد يخفض النقد دون أن يتحول ثمنه كله إلى مصروف الفترة. هذه أمثلة توضح أهمية النظر إلى التشغيل والاستثمار والتمويل كلٍّ في موضعه.[B1]

جدول نقدي قبل وقوع المشكلة

أقترح على صاحب المشروع إعداد توقع أسبوعي للفترة التي تغطي التزاماته القريبة ودورة تحصيله. يمكن البدء بثمانية أسابيع، ثم توسيع الأفق بحسب النشاط؛ هذه نقطة بدء عملية وليست معيارًا إلزاميًا.

يسجل الجدول رصيد البداية، والتحصيل المتوقع بتاريخ واقعي، والمدفوعات المستحقة، وأي تدفقات استثمارية أو تمويلية مؤكدة. ويُحسب رصيد النهاية لكل أسبوع، ثم يصبح رصيد بداية الأسبوع التالي.

الأهم هو عدم إدراج البيع المتوقع كما لو أنه تحصيل مضمون. تُراجع الفواتير وأعمار المستحقات وسلوك العملاء، وتُحدث التوقعات عندما تتغير المعلومات.

ما القرار الذي يتبع الجدول؟

إذا ظهر عجز، نحدد سببه قبل اختيار الحل. قد تكون المشكلة تأخر التحصيل، أو شروط الدفع، أو زيادة المخزون، أو ضعف الهامش، أو إنفاقًا يتجاوز قدرة المشروع.

في المثال، تساعد دفعة مقدمة أو تحسين موعد التحصيل أو الاتفاق على مهلة مناسبة مع المورد في تقليل الفجوة. لكن أي إجراء يجب أن يراعي العقود والعلاقة التجارية وإمكان تنفيذه. أما تمويل العجز دون معالجة سببه فقد ينقل المشكلة إلى فترة لاحقة.

السؤال الشهري المفيد هو: «ما مقدار الربح؟». ويضاف إليه سؤال أسبوعي أكثر إلحاحًا: «ما الذي نستطيع دفعه، ومتى؟». يحتاج استمرار المشروع إلى الإجابتين معًا.

المرجع

  • [B1] IFRS Foundation، IAS 7 — Statement of Cash Flows، عرض المعيار، قسم About. المصدر الرسمي.

الأرقام والتوقع الأسبوعي في المقال أمثلة واقتراحات تحليلية من الكاتب؛ لا تمثل قوائم مالية منشورة أو تطبيقًا كاملًا لجميع متطلبات IFRS.

مجالات الكتابة

عن الكاتب

عبدالنور الأفرنجي — باحث في الاقتصاد والتمويل الإسلامي، ومطوّر مشاريع وأنظمة أعمال.

تعرف على مساري
bg-top